الزركشي

355

البحر المحيط في أصول الفقه

على اعتبار حديث الراوي مع اعتبار حديث غيره والنظر إلى كثرة الموافقة والمخالفة والتفرد والشذوذ . ا ه‍ . وقد استثنى أصحابنا من هذا ما إذا جرحه لمعصية وشهد الآخر أنه قد تاب منها يقدم التعديل لأن معه زيادة علم . والثاني : عكسه وهو تقديم التعديل لأن الجارح قد يجرح بما ليس في نفس الأمر جارحا والمعدل إذا كان عدلا مثبتا لا يعدل إلا بعد تحصيل الموجب لقبوله جزما حكاه الطحطاوي عن أبي حنيفة وأبي يوسف وقضية هذه العلة تخصيص الخلاف بالجرح غير المفسر . والثالث : يقدم الأكثر من الجارحين أو المعدلين حكاه في المحصول لأن كثرتهم تقوي حالهم ورده الخطيب . والرابع : أنهما متعارضان فلا يقدم أحدهما إلا بمرجح حكاه ابن الحاجب ثم جعل القاضي في التقريب الخلاف فيما إذا كان عدد المعدلين أكثر فإن استويا قدم الجرح بالإجماع وكذا قال الخطيب البغدادي في الكفاية وأبو الحسين بن القطان في كتابه وأبو الوليد الباجي في الأحكام وليس كما قالوا ففيه الخلاف وممن حكاه أبو نصر بن القشيري وأنه نصب الخلاف فيما إذا استوى عدد المعدلين والجارحين قال فإن كثر عدد المعدلين وقل عدد الجارحين تقبل العدالة في هذه الصورة أولى واختار القاضي تقديم الجرح . وقال المازري قد حكى ابن شعبان في كتابه الزاهي الخلاف عند تساويهما في العدد أما إذا زاد عدد المجرحين فلا وجه لجريان الخلاف وبه صرح الباجي فقال لا خلاف في تقديم الجرح وقال الماوردي لا شك فيه وهو أولى بأن يكون إجماعا على نقل القاضي أبي بكر . قال وصورة المسألة حيث لم يمكن الجمع بين القولين فإن قال أحدهما هو عدل والآخر هو مجروح قدم الجرح قطعا ولا يحسن فيه إجراء خلاف وإن اختلف العدد لأن التعديل مبناه على الظاهر بخلاف الجرح . قال الباجي : فلو نص المجرح على سببه في وقت بعينه ونفاه العدد تعارضا قال وفيه نظر . وقال الهندي في النهاية متى كان الجرح مطلقا أو معينا بذكر سببه ولم يمكن ضبطه كقوله رأيته يشرب أو سمعت منه الكذب قدم على التعديل لأنه